أحمد بن عبد الرزاق الدويش

17

فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

كلمة ( كافر ) فرق ؟ نرجو من سماحتكم جوابا مقنعا كافيا شافيا في هذا الحديث . ج : أولا : هذا الحديث لا نعلم له أصلا ، ولا نعلم أحدا من الأئمة المعتبرين أخرجه لا بإسناد صحيح ولا ضعيف ، فلا يعول عليه والحال ما ذكر . ثانيا : إذا خالف مسلم حكما ثابتا بنص صريح من الكتاب والسنة لا يقبل التأويل ولا مجال فيه للاجتهاد ، أو خالف إجماعا قطعيا ثابتا - بين له الصواب في الحكم فإن قبل فالحمد لله ، وإن أبى بعد البيان وإقامة الحجة وأصر على تغيير حكم الله - حكم بكفره وعومل معاملة المرتد عن دين الإسلام ، مثال ذلك : من أنكر الصلوات الخمس أو إحداهن أو فريضة الصيام أو الزكاة أو الحج وتأول ما دل عليها من نصوص الكتاب والسنة ولم يعبأ بإجماع الأمة ، وإذا خالف حكما ثابتا بدليل مختلف في ثبوته ، أو قابل للتأويل بمعان مختلفة وأحكام متقابلة فخلافه خلاف في مسألة اجتهادية - فلا يكفر ، بل يعذر في ذلك من أخطأ ويؤجر على اجتهاده ، ويحمد من أصاب الحق ويؤجر أجرين : أجرا على اجتهاده ، وأجرا على إصابته ، مثال ذلك : من أنكر وجوب قراءة الفاتحة على المأموم ، ومن قال بوجوب قراءتها عليه . ومن خالف في حكم صنع أهل الميت الطعام وجمع الناس عليه فقال : إنه مستحب ، أو قال : إنه مباح ، أو : إنه مكروه غير حرام ، فمثل هذا لا يجوز تكفيره ، ولا إنكار الصلاة وراءه ، ولا تمتنع مناكحته ، ولا يحرم الأكل من ذبيحته ، بل تجب مناصحته ومذاكرته في ذلك على ضوء الأدلة الشرعية ؛ لأنه أخ مسلم له حقوق المسلمين ، والخلاف في هذه المسألة خلاف في مسألة فرعية اجتهادية ، جرى مثلها في عهد الصحابة رضي الله عنهم وأئمة السلف ولم يكفر بعضهم بعضا ولم يهجر بعضهم بعضا . وبالله التوفيق . وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم . اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو . . . نائب رئيس اللجنة . . . الرئيس عبد الله بن غديان . . . عبد الرزاق عفيفي . . . عبد العزيز بن عبد الله بن باز